
(1)
لم تكن تحمل آلة تصوير..
وحتى ولو حملت، فلم تكن تلك الآلة بقادرة على تخليد تلك اللحظات...
فعين الكاميرا ومع جودتها العالية، تعجز عن التقاط ما حملته معها تلك الهنيهات البسيطة... التي جمعت بينهما... وجعلتهما يتنفسان معًا... يتابعان الشهيق والزفير... بحذر الثعالب... كلٍّ بوتيرته.. ليستوعبان ما بدر عن الطرف الآخر... ويواصلان التيارّ الخفيّ... الحارّ!
أجل...
كانت الأشعة حارقة... وكدتَ تلمح ظهور بعض العرق يعلو جبينها المتلألأ في تلك الأشعّة..
وهي تمسك بقميصه المعلق... الذي سوف يرتديه فيما بعد، كما هو مخطّط...
كانت الأشعة حارقة... وكدتَ تلمح ظهور بعض العرق يعلو جبينها المتلألأ في تلك الأشعّة..
وهي تمسك بقميصه المعلق... الذي سوف يرتديه فيما بعد، كما هو مخطّط...
وهو، بدوره، ما زال يعيد محاولات إقناعها بأنّ الكمان ليس بثقيل كما كانت تتوقّع، وأنّه قادرًا على حمل كلا القميص والكمان!
ولكن.. هي.. بعنادتها... باصرارها.. باسلوبها الذي تحثّ به وتجعل كلّ من حولها يفعل ما تشاء.. تفلح بإقناعه بإبقاء القميص بين يديها... وذلك.. بعد نظرة عميقة طويلة... تلخّصت ب"خلص... بدك تزعّلني!؟"...
ذوبانه.. ثمّ ابتسامه.. جعلاه يدرك انه مقاومتها مستحيلة!
__________________
(2)
يعزف...
ويداعب اوتار كمانه، بأنامله التي تعبق برائحة الرجولة!
يعزف...
ويميل مع اللحن، مكونًا موسيقا تعبيرية جركية يعزفها جسده الاسمر...
يعزف....
وبين الحين والآخر، تجده يسترق النظر اليها... محدقًا.. متمعنًا... عاشقًا صورتها... عاشقًا حضورها... عاشقًا فرضها للنقط والحروف والفواصل على شكل نغمات...
فتجد الخجل يملئ محيّاها... وتصطنع التجاهل... تفتعل عدم الاكتراث!
ولكن، اذ بوحشٍ بريء يولد في الاعماق... يولد مفترسًا..جائعًا... مستعدًا على تحطيم والتهام كل ما يواجه طريقه!
تحاول كبح جماح هذا الزنيم...الذي ولد بيد الصدفة... والقدر!
ولكنها... سرعان ما تجد نفسها تنظر اليه... تنطر الى مناجاته لكمانه... تنظر الى الغزل الجريئ الذي يتبادلانه بصمت العاشقين... ولهفتهما..
وراح خيالها... يهيج !
فيما لو كانت هي كمانه بعينه! لحظيت بسماع همساته... وزفراته.. وكل ما يدور في ذلك القلب الصغير...
واذ به... يلمح نظراتها... يلمح عيونها التي بدأت تظهر عليها علامات الهيام... علامات فقدان التواصل مع المحيط.. فتميلُ.. باعثةً ابتسامة.. رقيقةً شفّافة... لتلتقي عيونهما... وتحمرّ الوجنتان... ويخفق القلبان... وتأتي العاصفة... ليتلوها السكون العنيد...الوحشيّ... السكون بطأطأة العينين... الوداع المرّ.. الملتهب!
0 التعليقات:
إرسال تعليق